محمد جواد مغنية

575

في ظلال الصحيفة السجادية

وسلّم عليهم ، وعلى أرواحهم ، واجمع على التّقوى أمرهم ، وأصلح لهم شؤونهم ، وتب عليهم إنّك أنت التّوّاب الرّحيم ، وخير الغافرين ؛ واجعلنا معهم في دار السّلام ؛ برحمتك يا أرحم الرّاحمين . من خصائص الشّيعة ( أللّهمّ ، وصلّ على أوليآئهم . . . ) لما ذكر الإمام عليه السّلام السّادة الأطهار من آل الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله بأسلوب الدّعاء - أشار إلى شيعتهم الموالين بنفس الأسلوب ، وذكر من أخص خصائصهم أربعة أوصاف ، وهي : 1 - الإيمان بأنّ الأئمة الهداة معصومون عن الخطأ ، والخطيئة ، وأنّ قولهم ، وفعلهم ، وتقريرهم يحكي ، ويعكس قول جدهم النّبي صلّى اللّه عليه واله ، وفعله ، وتقريره ، وإلى ذلك أشار الإمام عليه السّلام بقوله : ( المعترفين بمقامهم ) . إيماننا نظري لا عملي 2 - الطّاعة للّه في كلّ شيء ، ولا يعصونه في شيء ، وإلى هذا أشار الإمام عليه السّلام بقوله : ( المتّبعين منهجهم ، المقتفين آثارهم . . . ) ، لأنّ الهدف الأوّل ، والأساس من الإمامة هو إصلاح المؤتم عمليا لا نظريا . . . فالكثير منا يؤمن ، ويوقن باللّه تماما كما لو رآه بالحسّ ، والعيان بحيث لو كشف له الغطاء ما ازداد يقينا ، ولكن عند التّنفيذ ، والعمل ننسى عذاب اللّه ، ولا نخشاه ، ويطغى شيطان الأهواء على ما نملك من دين ، وإيمان ، وعقل أيضا ! ولا وزن لهذا الإيمان ، بل هو حجّة تخرسنا عن الجواب ، وتزيدنا عذابا على عذاب ، وبهذا يكمن السّر في قول سيّد الشّهداء عليه السّلام : « أللّهمّ إجعلني أخشاك كأنّي أراك ، وأسعدني بتقواك ، ولا تشقني بمعصيتك » « 1 » .

--> ( 1 ) انظر ، زاد المعاد : 146 ، البلد الأمين : 251 ، جمال الأسبوع : 134 ، مستدرك الوسائل : 10 / 25 .